لم تعد آثار تغير المناخ تقتصر على البنية التحتية والزراعة والاقتصاد، بل أصبحت تهدد بشكل مباشر تعليم الأطفال وفرصهم المستقبلية. ففي عام 2025، تعرض أكثر من 171 مليون طالب، أي نحو طفل واحد من كل عشرة أطفال في سن الدراسة حول العالم، لتعطل تعليمهم بسبب مخاطر مرتبطة بالمناخ، وفقاً لتقرير اليونيسف لعام 2026. فقد أدت العواصف والفيضانات وموجات الحر والجفاف وحرائق الغابات إلى إغلاق المدارس، وتضرر المنشآت التعليمية، وتقليص ساعات الدراسة، واللجوء إلى التعليم عن بُعد، وتراجع معدلات الحضور، ليصبح التعليم بذلك أحد الخطوط الأمامية الجديدة لأزمة المناخ (اليونيسف، 2026؛ BusinessGreen، 2026).
ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
- تعطّل التعليم بسبب تغير المناخ يحمل تكاليف اقتصادية وتنموية طويلة الأجل.
أثرت العواصف وحدها على نحو 109 ملايين طالب خلال عام 2025، بينما تأثر ما لا يقل عن 70 مليون طالب بالفيضانات ونحو 50 مليوناً بموجات الحر. وتقدّر اليونيسف أن خسائر التعليم الناتجة عن هذه الاضطرابات قد تؤدي إلى خسارة ما لا يقل عن 200 مليار دولار أمريكي من الدخل المتوقع للطلاب على مدى حياتهم. وهذا يعني أن تعطّل المدارس بسبب الظواهر المناخية لا يمثل مشكلة تعليمية مؤقتة فحسب، بل يتحول بمرور الوقت إلى تحدٍ اقتصادي وتنموي واسع النطاق (اليونيسف، 2026).
- تتحمل الدول والفئات الأكثر هشاشة النصيب الأكبر من هذه الآثار.
يعيش نحو 75% من الطلاب المتأثرين في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، حيث تكون أنظمة التعليم في كثير من الأحيان أقل قدرة على الصمود أمام الصدمات المناخية المتكررة. كما تواجه الفتيات مخاطر إضافية، إذ يمكن أن يؤدي النزوح، وتراجع دخل الأسرة، وزيادة مسؤوليات الرعاية وجمع المياه، فضلاً عن مخاطر الزواج المبكر، إلى عدم عودتهن إلى الدراسة بعد الكوارث المناخية (AFD، 2026). وفي مصر، على سبيل المثال، أدت موجة شديدة من رياح الخماسين والعواصف الترابية في أبريل 2025 إلى تعليق الدراسة لمدة يوم على مستوى الجمهورية، مما أثر على أكثر من 28 مليون طالب.
- يجب أن تصبح أنظمة التعليم نفسها أكثر قدرة على الصمود أمام تغير المناخ.
تدعو اليونيسف إلى تطوير مدارس وبنية تحتية تعليمية قادرة على تحمل المخاطر المناخية، ووضع آليات تضمن استمرارية التعليم أثناء الأزمات، وإدماج المخاطر المناخية في التخطيط للقطاع التعليمي، إلى جانب تعزيز التوعية والتعليم بشأن تغير المناخ داخل المناهج الدراسية (اليونيسف، 2026).
وبالتالي، لم يعد من الممكن أن تقتصر خطط التكيف والصمود المناخي على المياه والغذاء والبنية التحتية وسبل العيش فقط. بل يجب أن تصبح حماية المدارس وضمان استمرارية التعليم جزءاً أساسياً من خطط التكيف الوطنية، لأن كل يوم دراسي يضيع نتيجة كارثة مناخية قد يترك آثاراً اجتماعية واقتصادية تمتد لسنوات بعد انتهاء الأزمة نفسها.
وبالنسبة للدول العربية، حيث قد تتداخل موجات الحر الشديدة والجفاف والفيضانات وندرة المياه مع أوجه الهشاشة المرتبطة بالنزاعات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ينبغي إعطاء أولوية أكبر لتطوير المدارس القادرة على الصمود أمام المخاطر المناخية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخطط استمرارية التعليم، وإدماج قطاع التعليم بوضوح ضمن خطط التكيف الوطنية وأولويات التمويل المناخي.