Home » عندما تعرقل الخلافات السياسية العلم: تعثر اجتماعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC-65)

عندما تعرقل الخلافات السياسية العلم: تعثر اجتماعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC-65)

by CEDARE Team

لم تعد الخلافات السياسية حول تغير المناخ مقتصرة على المفاوضات الدولية، بل امتدت لتؤثر على المؤسسات العلمية المسؤولة عن تقديم الأدلة والمعرفة العلمية المستقلة. وقد كشفت الدورة الخامسة والستون للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC-65)، التي عُقدت في أديس أبابا، إثيوبيا، خلال الفترة من 12 إلى 16 أكتوبر 2026، عن تطور مقلق يتمثل في أن الخلافات السياسية أصبحت تعوق إعداد التقارير العلمية المناخية وإصدارها في التوقيت المناسب.

فعلى الرغم من تصاعد المخاطر المناخية، أخفقت الحكومات في التوصل إلى اتفاق بشأن الجدول الزمني والميزانية اللازمة لإعداد تقرير التقييم السابع للهيئة (AR7)، مما أدى إلى تعليق الاجتماعات دون حسم هاتين المسألتين  (نشرة مفاوضات الأرض – IISD، 19 أكتوبر 2026(.

وتتجلى أبرز مظاهر هذا التداخل المتزايد بين السياسة والعلم في ثلاثة جوانب رئيسية:

  1. الخلافات السياسية تؤخر صدور التقارير العلمية الضرورية للعمل المناخي

برز خلاف بين الدول حول موعد الانتهاء من التقارير الثلاثة لمجموعات العمل المعنية بتقرير التقييم السابع؛ حيث دعت مجموعة واسعة من الدول، من بينها الدول النامية الأكثر تأثراً بتغير المناخ والدول الجزرية الصغيرة، إلى إصدار التقارير بحلول عام 2028، حتى تسهم نتائجها في التقييم العالمي الثاني (GST-2) لاتفاق باريس. في المقابل، طالبت السعودية والهند وروسيا ودول أخرى بتمديد الجدول الزمني حتى عام 2029، استناداً إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي لضمان الدقة العلمية، واستيفاء متطلبات المراجعة، وتوسيع المشاركة.

وتزداد أهمية هذا الخلاف بالنسبة لتقرير التخفيف من تغير المناخ، إذ قد يؤدي تأخر إصداره إلى عدم توافر أحدث الأدلة العلمية عند اتخاذ قرارات دولية رئيسية بشأن العمل المناخي (IISD، 2026).

  • الجمود السياسي يهدد التمويل اللازم لاستمرار العمل العلمي

لم تقتصر تداعيات الخلافات على تأخير التقارير، بل امتدت إلى تعطيل اعتماد ميزانية الهيئة لعام 2027، بعد اعتراض بعض الدول على تمويل أنشطة مرتبطة بجدول زمني لم يتم الاتفاق عليه بعد.

ويهدد هذا التعثر استمرارية الأبحاث والاجتماعات العلمية ومشاركة الخبراء، ولا سيما العلماء من الدول النامية، في وقت تواجه فيه الهيئة بالفعل تحديات تمويلية قد تؤدي إلى استنزاف موارد صندوقها الاستئماني بحلول عام 2028 (Climate Watch، 2026).

  • استقلالية العلم وعدالة المشاركة أصبحتا موضع خلاف سياسي

كشفت المناقشات عن تباين واضح في مواقف الحكومات بشأن العلاقة بين العمل العلمي والمفاوضات المناخية الدولية. ففي حين شددت بعض الدول على ضرورة إعطاء التقييمات العلمية الوقت الكافي لضمان جودتها ومصداقيتها، أكدت دول أخرى أن تأخير إصدارها سيحرم الدول الأكثر عرضة للمخاطر المناخية من الأدلة العلمية التي تحتاج إليها لاتخاذ قرارات عاجلة.

كما أدى امتداد المفاوضات إلى اضطرار عدد من ممثلي الدول النامية إلى مغادرة الاجتماعات قبل التوصل إلى قرارات نهائية، مما دفع رئيس الهيئة إلى تعليق الدورة حفاظاً على مبدأ المشاركة العادلة والشاملة في صنع القرار (رويترز، 2026).

تداعيات تتجاوز اجتماعاً واحداً

تكشف نتائج الدورة الخامسة والستين عن تحدٍ يتجاوز مجرد الإخفاق في التوصل إلى توافق بين الدول؛ إذ أصبحت التوترات الجيوسياسية والخلافات حول سياسات المناخ تؤثر على الآليات العلمية التي يُفترض أن تستند إليها هذه السياسات.

ورغم استمرار التقدم العلمي في مجال تغير المناخ، فإن وصول نتائجه إلى صناع القرار في الوقت المناسب أصبح أكثر تأثراً بالتجاذبات السياسية والتعقيدات المؤسسية. ولم يعد التحدي يقتصر على ضمان استناد السياسات المناخية إلى العلم، بل أصبح يشمل أيضاً حماية العلم نفسه من الخلافات السياسية التي قد تعوق وصول نتائجه إلى صناع القرار.

ومن هنا، تبرز أهمية الحفاظ على استقلالية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وضمان استقرار تمويلها، وإتاحة المشاركة العادلة للعلماء والخبراء من مختلف الدول، بما يعزز مصداقية القرارات المناخية الدولية واستنادها إلى أدلة علمية موثوقة.

ماذا يعني ذلك للدول العربية؟

بالنسبة للدول العربية، قد تؤدي هذه التأخيرات إلى إضعاف الأساس العلمي اللازم لتخطيط وتنفيذ سياسات التكيف مع تغير المناخ، خاصة في مواجهة تحديات ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

لذلك، تزداد أهمية تعزيز التعاون العلمي الإقليمي بين الدول العربية، وتبني موقف داعم لإصدار تقارير الهيئة في التوقيت المناسب، إلى جانب توسيع مشاركة العلماء والخبراء العرب في إعداد التقييمات المناخية العالمية والمساهمة في عمليات صنع القرار ذات الصلة، بما يضمن تمثيلاً أفضل لأولويات المنطقة واحتياجاتها المناخية.

You may also like