Home » تغير المناخ أصبح حالة طوارئ صحية عالمية: ثمن تأخر التحرك

تغير المناخ أصبح حالة طوارئ صحية عالمية: ثمن تأخر التحرك

by CEDARE Team

بعد مرور عشر سنوات على اتفاق باريس، لم يعد تغير المناخ مجرد تهديد للبيئة، بل أصبح أزمة صحية عالمية تتفاقم باستمرار. فقد كشف تقرير لانسيت للعد التنازلي لعام 2026  (Lancet Countdown)، الذي أُعد بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أن المخاطر الصحية الناتجة عن تغير المناخ تتزايد بوتيرة أسرع من الجهود الدولية المبذولة لمواجهتها. فارتفاع درجات الحرارة، والجفاف الشديد، والفيضانات، وتلوث الهواء، كلها عوامل تتسبب في فقدان الأرواح، وتهدد مصادر رزق الملايين، وتفرض ضغوطاً متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية. ورغم التقدم المحرز في مجال الطاقة المتجددة والسياسات المناخية، فإن الخسائر البشرية الناجمة عن التأخر في مواجهة تغير المناخ لا تزال تتزايد (ABC News، 2026). ويتضح حجم هذه الأزمة من خلال ما يلي:

  1. ارتفاع الوفيات المرتبطة بتغير المناخ إلى مستويات غير مسبوقة. تشير التقديرات إلى أن الحرارة الشديدة ارتبطت بنحو 710 آلاف حالة وفاة حول العالم في عام 2023، وأن أكثر من 70% منها يعود إلى تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية. كما ارتفع متوسط الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة بنحو 36% مقارنة بالعقد الذي سبق اتفاق باريس، مما يكشف عن اتساع الفجوة بين التعهدات المناخية والنتائج الفعلية لحماية صحة الإنسان (تقرير لانسيت، 2026).
  2. الظواهر المناخية المتطرفة تهدد الصحة والأمن الغذائي ومصادر الرزق. خلال عام 2025، تعرض أكثر من نصف مساحة اليابسة في العالم لموجات جفاف شديدة استمرت شهراً واحداً على الأقل. كما أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات المتزايدة إلى تفاقم المخاطر التي تهدد توافر المياه النظيفة، وخدمات الصرف الصحي، والإنتاج الغذائي. وعلى المستوى الاقتصادي، تسببت الحرارة الشديدة في خسائر تقدر بنحو 1،07 تريليون دولار أمريكي من الدخل المحتمل نتيجة انخفاض إنتاجية العمل خلال عام 2025، وكانت الفئات العاملة والمجتمعات الأكثر هشاشة هي الأشد تضرراً (تقرير لانسيت، 2026).
  3. التقدم في الطاقة النظيفة يساهم في إنقاذ الأرواح، لكنه لا يزال غير كافٍ. بلغت الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة نحو 2،1 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، مما ساهم في تحسين جودة الهواء وتجنب نحو 323 ألف حالة وفاة مبكرة سنوياً في البلدان التي نجحت في خفض التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري. ومع ذلك، لا يزال الوقود الأحفوري يمثل أكثر من 80% من إمدادات الطاقة العالمية، ويتسبب تلوث الهواء المرتبط به في نحو 2.7 مليون حالة وفاة سنوياً حول العالم (منظمة الصحة العالمية، 2026).

أصبح من الضروري أن تكون حماية الصحة العامة في صميم العمل المناخي. ومع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، يتعين على الحكومات التعامل مع تغير المناخ باعتباره حالة طوارئ صحية عالمية، وألا تقتصر جهودها على خفض الانبعاثات، بل أن تدمج حماية صحة الإنسان في السياسات المناخية والتمويل وخطط التكيف. ويتطلب ذلك تعزيز نظم الإنذار المبكر، وتطوير خدمات صحية قادرة على مواجهة آثار تغير المناخ، وتسريع خفض الانبعاثات، وزيادة الدعم المقدم للدول الأكثر عرضة للمخاطر (ABC News، 2026).

أما في المنطقة العربية، حيث تتزايد مخاطر الحرارة الشديدة وندرة المياه وتهديد مصادر الرزق، فقد أصبح الربط بين التكيف مع تغير المناخ والصحة العامة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية ضرورة ملحة

. وفي النهاية، فإن العمل المناخي لا يهدف فقط إلى حماية كوكب الأرض، بل إلى حماية حياة البشر أيضاً. ولذلك، يجب ألا يُقاس نجاحه بحجم الانبعاثات التي تم خفضها فحسب، بل كذلك بعدد الأرواح التي تم إنقاذها، والمخاطر الصحية التي تم تجنبها، والمجتمعات التي أصبحت أكثر قدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.

You may also like