القاهرة – 30 سبتمبر 2026
شهدت الأمانة العامة جامعة الدول العربية – League of Arab States بالقاهرة أعمال اليوم الثاني من المنتدى العربي للبيئة في دورته الخامسة، المقام تحت شعار «استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود»، بمشاركة وزارية عربية واسعة ضمت وزراء ومسؤولي البيئة من السعودية ومصر والعراق والجزائر وعُمان وفلسطين وليبيا وموريتانيا، إلى جانب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية الشريكة.
وخلال الجلسة الوزارية الحوارية «نحو رؤية عربية موحدة للمراعي والرعاة»، ألقى معالي الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) ووزير البيئة المصري الأسبق، كلمة رئيسية أكد خلالها أن التمويل وسيلة وليس هدفًا، مشددًا على أهمية الانتقال من مجرد توافر البيانات والدراسات إلى توظيفها في دعم القرار وتطوير مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل.
وأوضح د. فهمي أن التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية لا يرتبط فقط بتوافر البيانات، وإنما أيضًا بجودتها وتحديثها واتساقها وقابليتها للمقارنة والتحقق، بما يسمح بتحويلها إلى معلومات موثوقة تدعم اتخاذ القرار وتوجيه الاستثمارات.
وأشار إلى أن سيداري يمكنه أن يؤدي دور منصة إقليمية للتنسيق وربط المعرفة بالسياسات والمشروعات، من خلال دعم الدول والمؤسسات الوطنية في تطوير أطر مشتركة لجمع البيانات وتحليلها، وتعزيز القدرات في مجالات الرصد والإبلاغ والتحقق (MRV)، مع مراعاة اختلاف الأولويات والقدرات الوطنية من دولة عربية إلى أخرى.
وأكد د. فهمي أن العديد من التحديات البيئية والمناخية، وفي مقدمتها ندرة المياه والعواصف الترابية وتدهور المراعي، لا تعترف بالحدود السياسية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير منظومة مترابطة لتبادل البيانات والخبرات، بما يدعم قدرة الدول العربية على الاستجابة للتحديات المشتركة، وتوحيد المنهجيات، ورفع جودة البيانات، وربطها مباشرة باحتياجات التمويل والتنفيذ.
كما شدد على أهمية تحويل البيانات والمعرفة المناخية إلى مشروعات قابلة للتمويل، من خلال تطوير خطوط أساس واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس والتحقق، وأطر لقياس الأثر المناخي، بما يعزز ثقة المؤسسات المالية وشركاء التنمية ويقلل من فجوة المعلومات التي قد تعيق الوصول إلى التمويل المناخي.
ودعا في هذا الإطار إلى صياغة المشروعات والمبادرات «بلغة تفهمها المصارف الدولية، مستعرضًا تجربة سيداري في مصر بالتعاون مع القطاع المصرفي لتطوير القائمة الخضراء للمشروعات، بما يسهم في جذب الاستثمارات الدولية وتدفق التمويل.
واختتم د. خالد فهمي بالتأكيد على أن دور سيداري لا يقتصر على إنتاج المعرفة أو جمع البيانات، وإنما يمتد إلى بناء الجسر بين المعرفة والعمل، وبين الأولويات الوطنية والتمويل الدولي، بما يسهم في تقليل فجوة المعلومات وتحويل البيانات والمعرفة إلى مشروعات ذات أثر واضح وقابل للقياس والتنفيذ والتمويل.


