Home » رسالة من أرمينيا: أبرز مستجدات المشاركة في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (CBD COP17)

رسالة من أرمينيا: أبرز مستجدات المشاركة في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (CBD COP17)

by CEDARE Team

في إطار مشاركة مركز سيداري للبيئة والتنمية للدول العربية وأوروبا (CEDARE) في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (COP17)، المنعقد في يريفان، أرمينيا، خلال الفترة من 19 إلى 30 أكتوبر 2026، نبرز ما شهدته الأيام الثلاثة الأولى من المؤتمر، وما تناولته من مناقشات ومفاوضات دولية حول مستقبل التنوع البيولوجي، وآليات التمويل، والتعاون العلمي والفني، وأولويات المنطقة العربية.

مراجعة التقدم العالمي في تنفيذ أهداف التنوع البيولوجي

شهد اليوم الأول افتتاح المؤتمر بمشاركة أكثر من 10 آلاف مشارك، مع بدء المراجعة العالمية للتقدم المحرز في تنفيذ إطار كونمينغ–مونتريال للتنوع البيولوجي، الذي يتضمن 23 غاية مستهدفة بحلول عام 2030.

وأظهرت المناقشات أن التقدم المحرز لا يزال أبطأ من المطلوب، حيث يسير أقل من نصف الغايات التي شملها التقييم على المسار الصحيح. كما تصدرت قضية التمويل المفاوضات، خاصة ما يتعلق بالتزامات الدول المتقدمة، وتوسيع قاعدة المساهمين، وضمان توفير الموارد اللازمة لتنفيذ الأهداف المتفق عليها.

وأكدت المجموعة العربية، في كلمتها التي ألقتها المملكة العربية السعودية نيابة عنها، ضرورة الالتزام بأحكام المادة 20 من الاتفاقية عند مناقشة تصنيف الدول أو وضع معايير جديدة للمساهمة في التمويل، مع التأكيد على احتياجات الدول النامية إلى التمويل ونقل التكنولوجيا.

التمويل وتقاسم المنافع وتعزيز التنفيذ الوطني

ركزت مناقشات اليوم الثاني على القضايا الفنية والمؤسسية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولي قرطاجنة وناغويا، ومن أبرزها:

• التمويل البيئي: بحث معايير الآلية المالية، بما يشمل الشفافية والمساءلة والحوكمة وإمكانية وصول الدول المؤهلة إلى التمويل، مع استمرار الاختلافات حول الجهات التي ينبغي أن تسهم في توفير الموارد.

• المعلومات التسلسلية الرقمية وصندوق كالي: تناولت المناقشات آليات تقاسم المنافع الناتجة عن استخدام المعلومات الجينية، وقواعد المساهمات وتوزيع الموارد، واحترام الحقوق السيادية للدول وحقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.

• التنفيذ والرصد: برزت الحاجة إلى تعزيز القدرات الوطنية، وتحسين نظم الرصد وإعداد التقارير، وتوفير الدعم المالي والفني اللازم للوفاء بالالتزامات الدولية.

• دمج التنوع البيولوجي في القطاعات الاقتصادية: أكدت المناقشات أهمية إدراج اعتبارات التنوع البيولوجي في الأنشطة التجارية والاستثمارات وتخطيط المشروعات، بما يدعم الممارسات المستدامة ويحد من الضغوط على النظم البيئية.

• العلم والسياسات: تناولت المداولات دور التقييمات العلمية في دعم اتخاذ القرار، وتعزيز الترابط بين السياسات البيئية وأولويات التنمية المستدامة.

كما أكدت المداخلات المصرية أهمية دعم خطط التمويل الوطنية للتنوع البيولوجي، وتشجيع التمويل المبتكر بضمانات مناسبة، وتبسيط إجراءات الحصول على التمويل وتعزيز الشفافية.

التعاون العلمي والفني وأولويات المنطقة العربية

ركز اليوم الثالث على التعاون بين المراكز الإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، إلى جانب استعراض تجارب تطبيقية في استعادة النظم البيئية الساحلية.

وقد برزت تجربة مركز التعاون الفني والعلمي في غرب آسيا، الذي يغطي 12 دولة عربية، باعتبارها ذات أهمية مباشرة للمنطقة. وشملت الاحتياجات المطروحة تعزيز المعرفة الفنية باللغة العربية، وتطوير نظم الرصد والتقييم، وإدارة المناطق المحمية، واستعادة النظم البيئية، وتعبئة الموارد المالية.

كما سلطت المناقشات الضوء على أهمية التنسيق بين مراكز التعاون الفني والعلمي لتبادل الخبرات وتطوير مشروعات مشتركة، بدلًا من تكرار الجهود، مع معالجة تحديات محدودية الموارد المالية والبشرية وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي.

وفي الفعاليات المتعلقة باستعادة النظم البيئية الساحلية، جرى استعراض تجارب عملية في استعادة موائل الثدييات البحرية والطيور، واستخدام البيانات المكانية وتقنيات الرصد، وتطوير مشروعات قابلة للتوسع وقياس المنافع الاقتصادية المرتبطة بها.

أبرز الرسائل والتوصيات

تعكس الأيام الثلاثة الأولى من المؤتمر مجموعة من الأولويات التي تهم المنطقة العربية، من أبرزها:

1. تعزيز التمويل المستدام للتنوع البيولوجي، وضمان سهولة وصول الدول إلى الموارد المالية اللازمة للتنفيذ.

2. تطوير القدرات المؤسسية والفنية، وتحسين قواعد البيانات ونظم الرصد والتقييم وإعداد التقارير.

3. توسيع التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين المراكز المتخصصة والجامعات والمؤسسات البحثية.

4. إدماج التنوع البيولوجي في تخطيط المشروعات والاستثمارات، وربط السياسات البيئية بالتنمية المستدامة.

5. تعزيز الشراكات وتعبئة الموارد لتطوير مشروعات عملية قابلة للقياس والتقييم، مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة قبل عام 2030.

د. محمود فؤاد، استشاري التنوع البيولوجي – مركز سيداري للبيئة والتنمية للدول العربية وأوروبا (CEDARE) | يريفان، أرمينيا

You may also like