Home » هل التمويل المناخي هو الحل لأزمة المياه؟ من فجوة التمويل إلى استثمارات مائية قادرة على الصمود

هل التمويل المناخي هو الحل لأزمة المياه؟ من فجوة التمويل إلى استثمارات مائية قادرة على الصمود

by CEDARE Team

الملخص التنفيذي

تواجه الموارد المائية في العالم ضغوطًا متزايدة نتيجة تغير المناخ، والنمو السكاني، والتوسع الحضري، وارتفاع الطلب على المياه، وتدهور البنية التحتية. وفي الوقت نفسه، لا تزال الاستثمارات الموجهة إلى قطاع المياه أقل بكثير من الاحتياجات المطلوبة لتحقيق الأمن المائي وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.

وقد شهد التمويل المناخي توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغ التمويل المناخي الذي قدمته وحشدته الدول المتقدمة لصالح الدول النامية 136.7 مليار دولار في عام 2024، متجاوزًا للمرة الثالثة على التوالي الهدف السنوي البالغ 100 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، أقر مؤتمر الأطراف COP29 هدفًا جديدًا يقضي برفع التمويل المناخي للدول النامية إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035، مع الدعوة إلى العمل على زيادة إجمالي التمويل من المصادر العامة والخاصة إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً بحلول العام نفسه (OECD, 2026; UNFCCC, 2024).

لكن السؤال الأهم بالنسبة لقطاع المياه ليس فقط: كم يبلغ حجم التمويل المناخي؟ وإنما: كم من هذا التمويل يصل فعليًا إلى مشروعات المياه، وكيف يتم توجيهه؟

ففي عام 2024، وافقت عشرة بنوك تنمية متعددة الأطراف على نحو 19.6 مليار دولار من التمويل المرتبط بالمياه، منها 14.4 مليار دولار للدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ومع ذلك، تؤكد المؤسسات الدولية أن فجوة تمويل المياه لا تزال كبيرة، وأن زيادة التمويل وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع إصلاحات مؤسسية وتحسين جودة المشروعات وتطوير نماذج تمويل قادرة على جذب رأس المال الخاص.

ويأتي هذا التحدي في وقت تقدر فيه UNEP احتياجات تمويل التكيف في الدول النامية بنحو 310–365 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035، بينما بلغت التدفقات الدولية العامة لتمويل التكيف 26 مليار دولار فقط في 2023. ويشكل قطاع المياه أحد المجالات الرئيسية التي تتقاطع فيها احتياجات التكيف مع التنمية والبنية التحتية والأمن الغذائي والصحة.

ومن ثم، التمويل المناخي ليس الحل الوحيد لأزمة المياه، لكنه يمكن أن يكون محفزًا استراتيجيًا إذا تم توظيفه لتقليل المخاطر، وتحسين قابلية المشروعات للتمويل، وحشد الاستثمارات الخاصة، وتوجيه الموارد نحو مشروعات مائية تحقق نتائج مناخية وتنموية قابلة للقياس.

  1.  مقدمة

لم تعد أزمة المياه قضية مرتبطة فقط بكمية المياه المتاحة، بل أصبحت قضية مرتبطة أيضًا بقدرة الدول على تمويل البنية التحتية، وإدارة المخاطر، والاستثمار في التكيف، وتحويل الخطط الوطنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

فالسدود والخزانات وشبكات المياه والصرف الصحي ومحطات التحلية وإعادة استخدام المياه وأنظمة الري ومشروعات الحماية من الفيضانات كلها تتطلب استثمارات ضخمة، بينما يؤدي تغير المناخ إلى زيادة درجة عدم اليقين بشأن أداء هذه الأصول خلال العقود المقبلة.

وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن المياه لا تزال من أكثر القطاعات التي تعاني من نقص التمويل، وأن معالجة فجوة التمويل تتطلب ليس فقط زيادة الموارد، وإنما تحسين استخدام التمويل القائم، وتعزيز البيئة الاستثمارية، والتخطيط الاستراتيجي للاستثمارات، وتعبئة مصادر تمويل عامة وخاصة متنوعة (OECD, 2026).

ومن هنا، أصبح التمويل المناخي أحد المسارات الرئيسية التي يمكن من خلالها دعم الاستثمارات المائية، خاصة عندما يكون المشروع مرتبطًا بصورة واضحة بالتكيف مع تغير المناخ أو الحد من الانبعاثات.

لكن العلاقة بين المياه والمناخ والتمويل أكثر تعقيدًا مما قد يبدو.

فهل يكفي إدراج مشروع مياه تحت عنوان “التكيف المناخي” للحصول على التمويل؟

الإجابة هي: لا.

فالمؤسسات التمويلية تبحث بصورة متزايدة عن مشروعات لديها منطق استثماري واضح، ونتائج قابلة للقياس، وإطار مؤسسي قوي، وقدرة على إدارة المخاطر، وأحيانًا إمكانية جذب تمويل إضافي من القطاع الخاص.

وهنا تحديدًا تكمن الفرصة أمام الدول العربية.

  •  لماذا أصبح التمويل المناخي مهمًا لقطاع المياه؟

يُعد تغير المناخ من أهم مضاعفات مخاطر المياه. فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار وزيادة شدة الجفاف والفيضانات تؤثر بصورة مباشرة على توافر المياه، والإنتاج الزراعي، وتشغيل البنية التحتية، واستقرار النظم البيئية.

وتشير Green Climate Fund (GCF) إلى أن آثار تغير المناخ تظهر بصورة متزايدة من خلال مخاطر مرتبطة بالمياه، مثل الجفاف والفيضانات والعواصف، وأن الأمن المائي أصبح جزءًا أساسيًا من أجندة التكيف. ويشمل إطار GCF صراحةً الأمن المائي والغذائي والصحي ضمن مجالات عمله الرئيسية.

وبالتالي، فإن عددًا كبيرًا من مشروعات المياه يمكن أن يصبح مؤهلًا للتمويل المناخي عندما يتم تصميمه لإثبات مساهمته في:

  • التكيف مع الجفاف.
  • الحد من مخاطر الفيضانات.
  • تعزيز مرونة شبكات المياه.
  • تحسين كفاءة استخدام المياه.
  • حماية المياه الجوفية.
  • دعم الزراعة القادرة على التكيف.
  • تعزيز إعادة استخدام المياه.
  • حماية النظم البيئية المرتبطة بالمياه.

وهذا يفتح المجال أمام إعادة تعريف مشروعات المياه من مجرد مشروعات بنية تحتية إلى استثمارات في المرونة المناخية.

  •  من أين يأتي التمويل؟ خريطة الأدوات المتاحة

 صناديق المناخ

تمثل صناديق المناخ متعددة الأطراف أحد أهم المصادر المباشرة لتمويل مشروعات التكيف.

الصندوق الأخضر للمناخ (GCF)

يُعد GCF أكبر صندوق مناخي مخصص للدول النامية، ويقدم منحًا وتمويلًا ميسرًا وضمانات واستثمارات في رأس المال، كما يعمل على تعبئة رأس المال الخاص. ويشمل نطاقه مشروعات مرتبطة بالأمن المائي والبنية التحتية والقدرة على التكيف. وحتى يوليو 2026، بلغ التمويل الملتزم به للمشروعات عبر الصندوق نحو 20.4 مليار دولار.

صندوق التكيف (Adaptation Fund)

يركز صندوق التكيف بصورة مباشرة على تمويل مشروعات وبرامج التكيف في الدول النامية الأكثر عرضة لتغير المناخ. كما يتميز بآلية الوصول المباشر (Direct Access) التي تتيح للجهات الوطنية المعتمدة الوصول إلى التمويل وإدارة المشروعات محليًا. وقد التزم الصندوق منذ 2010 بأكثر من 1.39 مليار دولار لمشروعات وبرامج التكيف والمرونة.

مرفق البيئة العالمية (GEF)

يمثل GEF، من خلال آلياته وصناديقه المرتبطة بالتكيف، مصدرًا إضافيًا لتمويل مشروعات المناخ والبيئة، بما في ذلك إدارة الموارد الطبيعية والنظم البيئية والتكيف في الدول النامية.

  • التمويل الأخضر: هل يمكن أن تصبح المياه أصلاً استثمارياً؟

لطالما اعتُبرت المياه قطاعًا عامًا يعتمد بدرجة كبيرة على الموازنات الحكومية والتمويل التنموي. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى إمكانية توسيع دور أسواق رأس المال.

وتشير OECD إلى أن السندات الخضراء والاجتماعية والمستدامة والسندات المرتبطة بالاستدامة (GSSS) أصبحت أدوات مهمة لتعبئة رأس المال طويل الأجل، إلا أن حصة استثمارات المياه العذبة لا تزال محدودة للغاية. ووفقاً لـ OECD، تتراوح حصة قطاع المياه من إصدارات هذه السندات عالميًا بين 1% و4% فقط.

وهذا يعني أن هناك مفارقة واضحة:

المياه من أكثر القطاعات تعرضًا للمخاطر المناخية، لكنها لا تزال من أقل القطاعات استفادة من أسواق التمويل الأخضر.

وتشير OECD في تقريرها لعام 2026 إلى وجود إمكانات كبيرة لاستخدام السندات الخضراء وسندات الاستدامة والسندات المرتبطة بالمياه لتمويل استثمارات الأمن المائي، مع الحاجة إلى تطوير مشروعات قابلة للاستثمار وإطار واضح لقياس الأثر.

كما يوضح IFC أن أطر السندات الخضراء يمكن أن تشمل مشروعات التكيف والمرونة وحماية المياه والموارد الطبيعية. وقد بلغ إجمالي إصدارات السندات الخضراء التراكمية لـ IFC نحو 14.9 مليار دولار حتى يونيو 2025.

  • تمويل مشروعات التكيف: من الإنفاق إلى الاستثمار

تكمن أهمية تمويل التكيف في أنه يساعد الدول على الاستثمار قبل وقوع الخسائر بدلاً من دفع تكاليف الاستجابة للكوارث بعد وقوعها.

وتُظهر بيانات UNEP أن احتياجات تمويل التكيف في الدول النامية ستصل إلى 310–365 مليار دولار سنويًا بحلول 2035، في حين بلغت التدفقات الدولية العامة لتمويل التكيف 26 مليار دولار فقط في 2023. وهذا يعكس فجوة هائلة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

وفي قطاع المياه، يمكن أن يشمل تمويل التكيف مشروعات مثل:

  • تطوير شبكات مياه مقاومة للجفاف.
  • تحديث شبكات الري.
  • حماية المدن من الفيضانات والسيول.
  • حصاد مياه الأمطار.
  • إعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
  • حماية واستعادة الأحواض المائية.
  • تعزيز أنظمة الإنذار المبكر.
  • تحسين كفاءة محطات التحلية.
  • حماية المياه الجوفية من الاستنزاف.
  • تطوير البنية التحتية المائية القادرة على تحمل المخاطر المناخية المستقبلية.

لكن التحدي يكمن في إثبات أن هذه الاستثمارات تحقق أثرًا مناخيًا واضحًا، وليس مجرد فوائد تنموية عامة.

  •  التمويل المختلط: الجسر بين التمويل المناخي والقطاع الخاص

أحد أهم التطورات في التمويل المناخي هو استخدام  Blended Finance، حيث يتم الجمع بين الموارد العامة أو التمويل الميسر ورأس المال الخاص لتقليل المخاطر وتحسين قابلية المشروعات للاستثمار.

ويمكن استخدام التمويل المختلط في مشروعات المياه التي تكون ذات أهمية عامة، لكنها لا تستطيع بمفردها تحقيق العائد أو مستوى المخاطر الذي يطلبه المستثمر التجاري.

وتوضح أدوات GCF، على سبيل المثال، إمكانية استخدام المنح والتمويل الميسر والضمانات والاستثمار في رأس المال ضمن هياكل تمويلية مختلفة لتقليل المخاطر وجذب رأس المال الخاص.

كما تُظهر خبرات المؤسسات المالية الدولية أن التمويل المختلط يمكن أن يدعم قطاعات تشمل البنية التحتية والمياه والمناخ، خاصة في الأسواق التي تواجه مخاطر استثمارية مرتفعة.

  • المنطقة العربية: أين توجد الفرص؟

تمثل المنطقة العربية حالة خاصة؛ فندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد مخاطر الجفاف، والاعتماد على المياه الجوفية والتحلية، تجعل قطاع المياه من أكثر القطاعات ارتباطاً بالتكيف المناخي.

وفي المقابل، فإن هذه التحديات نفسها يمكن تحويلها إلى فرص استثمارية إذا تم إعداد المشروعات بطريقة تربط بين الأمن المائي والأهداف المناخية والتنموية.

7.1.         الأردن: التمويل المناخي لتحسين كفاءة المياه

يمثل الأردن نموذجاً واضحاً على إمكانية توظيف التمويل المناخي في قطاع المياه.

فقد وافق Green Climate Fund على مشروع بقيمة إجمالية تبلغ 33.3 مليون دولار لتحسين القدرة على التكيف مع تغير المناخ من خلال رفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة، منها 25 مليون دولار تمويلًا من GCF. ويشمل المشروع إعادة استخدام مياه الصرف الصحي، وحصاد مياه الأمطار، وتحسين كفاءة استخدام المياه الزراعية، وتقليل الضغط على المياه الجوفية.

كما وافق GCF في 2025 على مشروع Aqaba–Amman Water Desalination and Conveyance Project، الذي يستهدف تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنويًا، بما يعزز أمن المياه في الأردن ويستجيب بصورة مباشرة لمخاطر ندرة المياه وتغير المناخ.

الدلالة: يمكن للتمويل المناخي أن ينتقل من تمويل “مشروعات بيئية” إلى تمويل أصول استراتيجية للأمن المائي.

7.2.         المغرب: تمويل التكيف وإدارة المياه الزراعية

يقدم المغرب نموذجًا آخر من خلال  Saïss Water Conservation Project الذي يهدف إلى تعزيز مرونة الزراعة في منطقة سايس في مواجهة انخفاض وعدم انتظام الأمطار والاستغلال غير المستدام للمياه الجوفية.

وقد ساهم GCF في المشروع بمنحة قدرها نحو 37.6 مليون دولار ضمن استثمار إجمالي بلغ نحو 243.1 مليون دولار، بما يوضح كيف يمكن للتمويل المناخي أن يعمل كجزء من هيكل تمويلي أكبر بدلًا من تحمل التكلفة الكاملة للمشروع.

كما دعم GCF جهود المغرب في بناء القدرات المؤسسية والتخطيط للتكيف وتطوير استراتيجيات تمويل مستدامة للتكيف.

الدلالة: التمويل المناخي يمكن أن يكون أداة لخفض المخاطر وحشد التمويل الإضافي، وليس مجرد مصدر تمويل منفرد.

7.3.         مصر: التمويل المناخي لتعزيز الأمن المائي والمرونة الساحلية وترابط المياه والغذاء والطاقة

تقدم مصر نموذجًا مهمًا لكيفية توظيف التمويل المناخي لدعم الأمن المائي والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المتكاملة، من خلال الجمع بين التمويل القائم على المنح، وآليات التمويل المختلط، والاستثمارات التي تربط بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة.

وقد قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالشراكة مع الحكومة المصرية وصندوق المناخ الأخضر (GCF)، بتمويل وتنفيذ مبادرة بقيمة 31.4 مليون دولار تحت عنوان تعزيز التكيف مع تغير المناخ في الساحل الشمالي لمصر، بهدف تنفيذ دفاعات ساحلية قائمة على الحلول المستمدة من الطبيعة على امتداد دلتا النيل. وتوضح هذه المبادرة كيف يمكن للتمويل المناخي أن يسهم في مواجهة المخاطر المناخية المرتبطة بالمياه، وتعزيز قدرة المجتمعات الساحلية والنظم البيئية الأكثر عرضة للتأثر على الصمود.

كما طورت مصر برنامج NWFE – محور الترابط بين المياه والغذاء والطاقة، الذي أُطلق عام 2022 كمنصة لربط الاستثمارات في قطاعات المياه والغذاء والطاقة ضمن إطار متكامل للتمويل والتنمية. ويصف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) البرنامج بأنه منصة وطنية للتمويل المختلط تهدف إلى مواءمة التمويل الدولي مع الأولويات الوطنية لمصر والتزاماتها المناخية، مع استخدام أدوات مالية متنوعة لتعبئة المزيد من التمويل والاستثمارات.

وشهد القطاع المالي المصري أيضًا تطورات مهمة في مجال التمويل الأخضر. ففي عام 2021، دعمت مؤسسة التمويل الدولية (IFC) أول سند أخضر للقطاع الخاص في مصر بقيمة 100 مليون دولار، لتمويل مشروعات تضمنت إجراءات لتحسين كفاءة استخدام المياه. ووفقًا لـ IFC، ساهمت المشروعات المدعومة في توفير أكثر من 111 ألف متر مكعب من المياه سنويًا.

الدلالة: توضح التجربة المصرية أن التمويل المناخي يمكن أن يدعم الأمن المائي من خلال مسارات متعددة، بدءًا من التكيف الساحلي القائم على الحلول المستمدة من الطبيعة والمرونة المناخية، وصولًا إلى الاستثمارات المتكاملة في ترابط المياه والغذاء والطاقة والتمويل الأخضر. كما أن دمج المياه ضمن أطر أوسع للمناخ والتنمية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها قطاعًا منفصلًا، يمكن أن يساعد على تعبئة مصادر متنوعة للتمويل وتحقيق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية أوسع.

  • الفرص والتحديات أمام الدول العربية
  •  الفرص

تحويل خطط التكيف إلى مشروعات قابلة للتمويل

وجود NDCs وNAPs لا يكفي. الأولوية هي تحويلها إلى Project Pipelines تتضمن دراسات جدوى، وتقديرات تكاليف، ومؤشرات أثر مناخي، وهياكل تمويل واضحة.

الاستفادة من صناديق المناخ

يمكن للدول العربية توسيع استفادتها من GCF وAdaptation Fund وGEF وغيرها من خلال تعزيز قدرات الجهات الوطنية المعنية بإعداد المشروعات والوصول إلى التمويل. ويوفر GCF بالفعل دعمًا للجاهزية وإعداد المشروعات قبل الوصول إلى مرحلة التمويل واسع النطاق.

تطوير سوق السندات الخضراء والمستدامة

يمكن للمياه أن تصبح قطاعًا رئيسياً في السندات الخضراء والمستدامة العربية، خاصة في مجالات التحلية، وإعادة استخدام المياه، وتقليل الفاقد، وكفاءة الري، والحماية من الفيضانات.

توسيع التمويل المختلط

يمكن استخدام التمويل المناخي الميسر لضمان أو خفض مخاطر مشروعات المياه، ثم جذب البنوك والمستثمرين والمؤسسات الاستثمارية.

توظيف التمويل الإسلامي

تكتسب هذه الفرصة أهمية خاصة في المنطقة العربية. ويشير تقرير OECD لعام 2026 إلى إمكانات التمويل الإسلامي إلى جانب السندات والتمويل القائم على النتائج والشراكات بين القطاعين العام والخاص في تمويل الأمن المائي.

  •  التحديات

رغم الفرص، تواجه الدول العربية عددًا من التحديات:

  • ضعف جاهزية بعض مشروعات المياه للوصول إلى التمويل الدولي.
  • نقص البيانات المناخية والمائية اللازمة لإثبات المخاطر والأثر.
  • صعوبة تحويل المنافع المناخية إلى مؤشرات قابلة للقياس.
  • طول وتعقيد إجراءات الحصول على التمويل.
  • محدودية القدرات الوطنية في إعداد المقترحات الاستثمارية.
  • ارتفاع المخاطر السياسية والاقتصادية في بعض الأسواق.
  • محدودية مشاركة القطاع الخاص في مشروعات التكيف.
  • الاعتماد المفرط على القروض بدلًا من المنح والتمويل الميسر في بعض الحالات.

وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل تحذير UNEP من أن زيادة تمويل التكيف يجب ألا تؤدي إلى زيادة أعباء الديون على الدول الأكثر هشاشة.

الخاتمة

التمويل المناخي ليس حلًا سحريًا لأزمة المياه، كما أنه لا يستطيع بمفرده سد فجوة الاستثمار المتزايدة في قطاع المياه.

لكن أهميته تكمن في قدرته على تغيير طبيعة الاستثمار نفسه.

فبدلًا من تمويل البنية التحتية لمواجهة احتياجات اليوم فقط، يمكن للتمويل المناخي أن يساعد الدول على بناء أنظمة مائية قادرة على العمل في ظل ظروف مناخية أكثر قسوة وعدم يقين.

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن حجم التمويل المناخي العالمي يتزايد، إلا أن فجوة التكيف لا تزال ضخمة، كما أن قطاع المياه لا يزال يحصل على حصة محدودة من أسواق التمويل الأخضر.

ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية ليس فقط الحصول على المزيد من التمويل، وإنما تحسين القدرة على تحويل التمويل إلى استثمارات مائية قابلة للتنفيذ، وقابلة للقياس، وقادرة على جذب رأس المال الخاص.

ويؤمن CEDARE بأن مستقبل الأمن المائي في المنطقة العربية سيتطلب الانتقال من نموذج:

“تمويل مشروعات المياه“

إلى نموذج أكثر تكاملًا:

“تمويل الأمن المائي والقدرة على الصمود المناخي“.

وفي هذا التحول، يمكن للتمويل المناخي أن يؤدي دورًا حاسمًا — ليس باعتباره الحل الوحيد لأزمة المياه، وإنما باعتباره محفزًا لتحويل المخاطر المناخية إلى فرص استثمارية وتنموية طويلة الأجل.

المراجع

  • OECD. (2026). Financing Water Security: Models and Approaches for Investments that Last. OECD Publishing. DOI: 10.1787/7cf3f5bd-en.
  • OECD. (2026). Climate Finance Provided and Mobilised by Developed Countries in 2013–2024. OECD Publishing. DOI: 10.1787/ab5eb9ad-en.
  • UNEP. (2025). Adaptation Gap Report 2025: Running on Empty. United Nations Environment Programme.
  • UNFCCC. (2024). COP29: New Collective Quantified Goal on Climate Finance. United Nations Framework Convention on Climate Change.
  • World Bank & Multilateral Development Banks. (2025). Joint MDB Water Security Financing Report 2024.
  • Green Climate Fund. (2026). The Green Climate Fund: About and Portfolio Dashboard.
  • Adaptation Fund. (2026). About the Adaptation Fund.
  • Green Climate Fund. (2021). Building Resilience to Cope with Climate Change in Jordan through Improving Water Use Efficiency in the Agriculture Sector (FP155).
  • Green Climate Fund. (2017). The Saïss Water Conservation Project (FP043).
  • OECD. (2025). Egypt’s Country Platform – Nexus of Water, Food and Energy (NWFE) Program.
  • International Finance Corporation. (2026). Egypt 30by30: A Financial System Learning to Breathe for the Future.
  • International Finance Corporation. (2026). Green Bonds.
  • OECD. (2025). Mind the Gap—but Don’t Stop There: Rethinking Water Finance.

You may also like